فصل: الواو غير العاملة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البرهان في علوم القرآن (نسخة منقحة)



.الواو غير العاملة:

وَأَمَّا غَيْرُ الْعَامِلَةِ فَلَهَا مَعَانٍ:
الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَصْلُهَا الْعَاطِفَةُ تُشْرِكُ فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ فَمِنَ الْأَوَّلِ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها} فَإِنَّ الْإِخْرَاجَ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الزِّلْزَالِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ قَضِيَّةِ الْوُجُودِ لَا مِنَ الْوَاوِ.
وَمِنَ الثاني: {واسجدي واركعي مع الراكعين}، وَالرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ شَرْعَهُمْ كَانَ مُخَالِفًا لِشَرْعِنَا فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: مُخْبِرًا عَنْ مُنْكِرِي الْبَعْثِ: {مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدنيا نموت} أَيْ نَحْيَا وَنَمُوتُ.
وَقَوْلِهِ: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ ليال وثمانية أيام}. وَالْأَيَّامُ هُنَا قَبْلَ اللَّيَالِي إِذْ لَوْ كَانَتِ اللَّيَالِي قَبْلَ الْأَيَّامِ كَانَتِ الْأَيَّامُ مُسَاوِيَةً لِلَّيَالِي وَأَقَلَّ.
قَالَ الصَّفَّارُ: وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَقَالَ سَبْعَ لَيَالٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَأَمَّا ثَمَانِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى جَعْلِ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ.
فَائِدَةٌ: وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَرْنِي وَمَنْ خلقت وحيدا} {وذرني والمكذبين}.
أَجَازَ أَبُو الْبَقَاءِ كَوْنَ الْوَاوِ عَاطِفَةً وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ اتْرُكْنِي وَاتْرُكْ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَكَذَلِكَ اتْرُكْنِي وَاتْرُكِ الْمُكَذِّبِينَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَهُوَ وَاوُ (مَعَ) كقولك لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها.
والثاني: واو الاستثناء وَتُسَمَّى وَاوَ الْقَطْعِ وَالِابْتِدَاءِ وَهِيَ الَّتِي يَكُونُ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَا قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى وَلَا مُشَارِكَةٍ فِي الْإِعْرَابِ وَيَكُونُ بَعْدَهَا الْجُمْلَتَانِ.
فَالِاسْمِيَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وأجل مسمى عنده}.
وَالْفِعْلِيَّةُ كَقَوْلِهِ: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ} {هل تعلم له سميا ويقول الإنسان}.
والظاهر أنها الواو العاطفة لكنها تعطف لجمل الَّتِي لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ وَاوَ الِاسْتِئْنَافِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ مَا بَعْدَهَا مِنَ الْمُفْرَدَاتِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا.
الثَّالِثُ: وَاوُ الْحَالِ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ عِنْدَهُمْ مُغْنِيَةٌ عَنْ ضَمِيرِ صَاحِبِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وطائفة قد أهمتهم}.
وقوله: {لئن أكله الذئب ونحن عصبة}.
وَقَوْلِهِ: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فريقا من المؤمنين لكارهون}.
وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ نَحْوُ: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وأنتم تعلمون} {وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب}.
{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.
{لم تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ ألوف حذر الموت}.
{لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى ما تعملون}.
{ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ}.
{أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شيء}.
{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ}.
الرَّابِعُ: لِلْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَالِسِ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ لأنك أمرت بمجالستهما معا.
قال وعلى هذا أخذ مالك قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} الآية.
الْخَامِسُ: وَاوُ الثَّمَانِيَةِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ بَعْدَ السَّبْعَةِ إِيذَانًا بِتَمَامِ الْعَدَدِ فَإِنَّ السَّبْعَةَ عِنْدَهُمْ هِيَ الْعَقْدُ التَّامُّ كَالْعَشْرَةِ عِنْدَنَا فَيَأْتُونَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ الدَّالِّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَتَقُولُ خَمْسَةٌ سِتَّةٌ سَبْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ فَيَزِيدُونَ الْوَاوَ إِذَا بَلَغُوا الثَّمَانِيَةَ.
حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدُوسٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تعالى: {سبع ليال وثمانية أيام} وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ وَغَيْرِهِ وَمَثَّلُوهُ بِقَوْلِهِ تعالى: {وثامنهم كلبهم}.
بعد ما ذُكِرَ الْعَدَدُ مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ وَاوٍ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى في صفة الجنة: {وفتحت أبوابها}.
بِالْوَاوِ لِأَنَّهَا ثَمَانِيَةٌ وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ النار: {فتحت أبوابها}.
بِغَيْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهَا سَبْعَةٌ وَفُعِلَ ذَلِكَ فَرْقًا بينهما.
وقوله: {والناهون عن المنكر}.
بَعْدَ مَا ذَكَرَ قَبْلَهَا مِنَ الصِّفَاتِ بِغَيْرِ وَاوٍ.
وَقِيلَ دَخَلَتْ فِيهِ إِعْلَامًا بِأَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ نَاهٍ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي حَالِ أَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ فَهُمَا حَقِيقَتَانِ مُتَلَازِمَتَانِ.
وَلَيْسَ قَوْلُهُ: {ثَيِّبَاتٍ وأبكارا} مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ الْوَاوَ لَوْ أُسْقِطَتْ مِنْهُ لَاسْتَحَالَ الْمَعْنَى لِتَنَاقُضِ الصِّفَتَيْنِ.
وَلَمْ يُثْبِتِ الْمُحَقِّقُونَ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ وَأَوَّلُوا مَا سَبَقَ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ وَاوِ الْحَالِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي آيَةِ الْجَنَّةِ لِبَيَانِ أَنَّهَا كَانَتْ مُفَتَّحَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ وَحُذِفَتْ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُغْلَقَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ.
وَقِيلَ: زِيدَتْ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ عَلَامَةً لِزِيَادَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى غَضَبِهِ وَعُقُوبَتِهِ وَفِيهَا زِيَادَةُ كَلَامٍ سَبَقَ فِي مَبَاحِثِ الْحَذْفِ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَأْتِي فِي الصِّفَاتِ إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَتِ النُّعُوتُ وَلَيْسَ كذلك؛ بَلْ يَجُوزُ دُخُولُهَا مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ قَالَ تعالى: {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم}.
وَقَالَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ}.
وتقول: جاءني زيد والعالم.
السادس: الزيادة لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ}.
بِدَلِيلِ الْآيَةِ الْأُخْرَى.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: دَخَلَتِ الْوَاوُ لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اتِّصَافَهُ بِهَا أَمْرٌ ثَابِتٌ مُسْتَقِرٌّ.
وَضَابِطُهُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى جُمْلَةِ صِفَةٍ لِلنَّكِرَةِ نَحْوُ جَاءَنِي رَجُلٌ وَمَعَهُ ثَوْبٌ آخَرُ وَكَذَا: {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} وَقَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ فِي بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ شَرْحِ التَّسْهِيلِ وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ إِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي الْأَزْهَرِيَّةِ فَقَالَ وَتَأْتِي الْوَاوُ لِلتَّأْكِيدِ نَحْوُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا إِلَّا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ حَسَنٌ وَفِي الْقُرْآنِ مِنْهُ: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ معلوم}.
وَقَالَ: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ}. انْتَهَى.
وَأَجَازَهُ أَبُو الْبَقَاءِ أَيْضًا فِي الْآيَةِ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خير لكم}.
فَقَالَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نصب صفة لـ: (شيء) وَسَاغَ دُخُولُ الْوَاوِ لَمَّا كَانَتْ صُورَةُ الْجُمْلَةِ هُنَا كَصُورَتِهَا إِذَا كَانَتْ حَالًا.
وَأَجَازَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَلَى قَرْيَةٍ وهي خاوية}، فقال: الجملة في موضع جر صفة لـ: (قرية).
وأما قوله: {فاضرب به ولا تحنث} فَقِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَجْزُومًا جَوَابَ الْأَمْرِ بِتَقْدِيرِ اضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ.
وَيُتَحَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا.
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ في الأرض ولنعلمه} قِيلَ الْوَاوُ زَائِدَةٌ.
وَقِيلَ: وَلِنُعَلِّمَهُ فِعْلَنَا ذَلِكَ.
كذلك: {وحفظا من كل شيطان} أي وحفظا فعلنا ذلك.
وقيل: في قوله: {وفتحت أبوابها}: إِنَّهَا زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ وَجَوَابُ إِذَا مَحْذُوفٌ أَيْ سُعِدُوا وَأُدْخِلُوا.
وَقِيلَ: وَلِيُعْلَمَ فِعْلُنَا ذَلِكَ وَكَذَلِكَ: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ} أي حفظا فعلنا ذلك.
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وناديناه أن يا إبراهيم}.
أَيْ نَادَيْنَاهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ وَالتَّقْدِيرُ عُرِفَ صَبْرُهُ وَنَادَيْنَاهُ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ من الموقنين}.
وَقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ}.
وَقَوْلِهِ: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ}. أي لنعلم.
وقوله: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به}.
وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّ إِذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إذا السماء انشقت} مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهَا إِذَا فِي قَوْلِهِ: {وَإِذَا الْأَرْضُ مدت} وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ انْشِقَاقِ السَّمَاءِ هُوَ وَقْتُ مَدِّ الْأَرْضِ وَانْشِقَاقِهَا وَاسْتَبْعَدَهُ أَبُو الْبَقَاءِ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخَبَرَ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ ولا فائدة في إعلامنا بأن الوقت الِانْشِقَاقِ فِي وَقْتِ الْمَدِّ بَلِ الْغَرَضُ مِنَ الْآيَةِ عِظَمُ الْأَمْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَالثَّانِي: بِأَنَّ زيادة الواو تغلب فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِعْمَالِ.
وَقَدْ تُحْذَفُ كَثِيرًا مِنَ الْجُمَلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قلت} أي وقلت والجواب قوله تعالى: {تولوا} وَقَوْلِهِ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ ربكم توقنون} وفي قول أَكْثَرُ: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رب السماوات والأرض} الْآيَةَ.
وَقَوْلِهِ: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وكانوا يصرون على الحنث العظيم}.

.(وَيْكَأَنَّ):

قَالَ الْكِسَائِيُّ كَلِمَةُ تَنَدُّمٍ وَتَعَجُّبٍ قَالَ تعالى: {ويكأن الله يبسط الرزق} {ويكأنه لا يفلح الكافرون}.
وَقِيلَ: إِنَّهُ صَوْتٌ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنِ التَّنَدُّمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْمُ فِعْلٍ مُسَمَّاهُ نَدِمْتُ أَوْ تَعَجَّبْتُ.
وَقَالَ الصَّفَّارُ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ مَعْنَاهُ أَلَمْ تَرَ فَإِنْ أَرَادُوا بِهِ تَفْسِيرَ الْمَعْنَى فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادُوا تَفْسِيرَ الْإِعْرَابِ فَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: بِمَعْنَى وَيْلَكَ فَكَانَ يَنْبَغِي كسر إن.
وقيل: وي تنبيه وكأن لِلتَّشْبِيهِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ كَأَنَّ زَائِدَةً لَا تُفِيدُ تَشْبِيهًا وَلَمْ يَثْبُتْ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ الْأَمْرُ يُشْبِهُ هَذَا بَلْ هُوَ كَذَا.
قُلْتُ: عَنْ هَذَا اعْتَذَرَ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ انْتَبَهُوا فَتَكَلَّمُوا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِمْ أَوْ نُبِّهُوا فَقِيلَ لَهُمْ أَمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَا عِنْدَكُمْ هَكَذَا.
وَهَذَا بَدِيعٌ جِدًّا كَأَنَّهُمْ لَمْ يُحَقِّقُوا هَذَا الْأَمْرَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إِلَّا ظَنٌّ فَقَالُوا نُشَبِّهُ أَنْ يَكُونَ الأمر كذا ونهوا ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ هَكَذَا عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيرِ انْتَهَى.
وَقَالَ صَاحِبُ الْبَسِيطِ كَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ لَا يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ بَلِ الْقَطْعُ وَالْيَقِينُ وَعَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ حَرْفًا لِلْخِطَابِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ اسْمَ فِعْلٍ لَمْ يُضَفْ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ بِكَمَالِهِ اسْمٌ.
وَذَهَبَ الْكِسَائِيُّ إِلَى أَنَّ أَصْلَهُ وَيْلَكَ فَحُذِفَتِ اللَّامُ وَفُتِحَتْ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ بِاسْمِ الْفِعْلِ قَبْلَهَا.
وَأَمَّا الْوَقْفُ فَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ يَقِفَانِ عَلَى الْكَافِ عَلَى مُوَافَقَةِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَالْكِسَائِيُّ يَقِفُ عَلَى الْيَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا قِرَاءَتَهُمْ مِنْ نَحْوِهِمْ وَإِنَّمَا أَخَذُوهَا نَقْلًا وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُمْ فِي النَّحْوِ وَلَمْ يَكْتُبُوهَا مُنْفَصِلَةً لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ وُصِلَتْ.